تطبيق ضريبة القيمة المضافة على قطاع المحاماة

توقيع عقد

” بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم “

إعداد المحامية: عهود بنت يحيى المعشري

في 12/أكتوبر/2020 صدر المرسوم السلطاني رقم 121/2020 بإصدار قانون ضريبة القيمة المضافة، وذلك بموجب الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون التي تم التوقيع عليها في عام 2016، وقد اتفقت الدول الأعضاء على استحداث ضريبة عامة على الاستهلاك تشمل السلع والخدمات، وبناءً عليها تقوم كل دولة من الدول الأعضاء بإصدار قانونها المحلي لفرض ضريبة القيمة المضافة.

وحيث تستعد السلطنة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة في 16/4/2021 على استيراد وتوريد السلع والخدمات، وبموجب القانون فإن الخدمات المهنية تعتبر من الخدمات التي ستشملها ضريبة القيمة المضافة، وبما أن قطاع المحاماة يقدم خدمات مهنية فهل يعني ذلك تطبيق ضريبة القيمة المضافة على قطاع المحاماة والخدمات القانونية المرتبطة به؟

 

هل يشمل قانون ضريبة القيمة المضافة الخدمات القانونية؟

لقد عرّف القانون ضريبة القيمة المضافة على أنها الضريبة التي: “تفرض على استيراد وتوريد السلع أو الخدمات…“، وفي تفصيل ذلك فقد حدد القانون أنواع الأنشطة الخاضعة لضريبة القيمة المضافة وهي: “النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني أو الحرفي أو الخدمي“.

وحيث أنه من المعلوم أن مكاتب المحاماة من المكاتب المهنية، التي تقدم خدمات مهنية وقد جاء القانون عامًا ولم يستثنِ نشاط المحاماة من الأنشطة المهنية حيث وردت في القانون ولائحته التنفيذية نصوصًا استثنت عدة خدمات من تطبيق ضريبة القيمة المضافة منها خدمات الرعاية الصحية والخدمات التعليمية وغيرها إلا أنه لم ترد الخدمات القانونية من ضمن الإعفاءات في تطبيق ضريبة القيمة المضافة ولم تشملها تطبيق الضريبة بنسبة الصفر.

كما أنه وبالإطلاع على الاتفاقية الموحدة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بدول مجلس التعاون التي نصّت في الفقرة الأولى من المادة رقم (29) من الباب السادس على أنه: “لكل دولة عضو أن تعفي أو تخضع للضريبة بنسبة الصفر بالمائة القطاعات الآتية، وذلك وفقًا للشروط والضوابط التي تحددها: أ. قطاع التعليم، ب. القطاع الصحي، ج. القطاع العقاري، د. قطاع النقل المحلي“. وقد ورد في الفقرة الثانية من ذات المادة أنه: “لكل من الدول والأعضاء أن تخضع قطاع النفط والمشتقات النفطية والغاز للضريبة بنسبة الصفر بالمائة…“.

وبتطبيق النص على قطاع المحاماة فإن المادة لم تستثنِ القطاع ولا يعتبر بذلك من ضمن الأنشطة المعفاة من تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

 

عمومية النصوص ومدى إلزامية التطبيق

بناءً على ما تقدم ذكره من نصوص، يتبادر إلى ذهننا سؤال حول مدى إلزامية تطبيق نص عام على قطاع لم يتم ذكره حرفيًا في القانون، حيث أنه لم يرد نص محدد ملزم بتطبيق ضريبة القيمة المضافة على الخدمات القانونية، كما أنه حتى تاريخه لم يصدر قرار بشأن إلزامية فرض الضريبة على قطاع المحاماة، وأعتقد أنه وبموجب القاعدة العامة التي تنص على أن: ]العام يؤخذ على إطلاقه ما لم يرد ما يقيّده[، فإن القانون –من ناحية قانونية- يُطبق على الخدمات القانونية، وعلى سبيل الاستئناس فقد صدر عن محكمة النقض المصرية في أحد أحكامها أن: “ورود النص التشريعي مطلقًا وجوب حمله على إطلاقه ما لم يقم الدليل على تقييده بنص آخر“.[1] وطالما جاءت النصوص القانونية عامة بالتالي يتم تطبيقها على جميع الأنشطة المشمولة بضريبة القيمة المضافة والتي لم يرد بشأنها إعفاء أو استثناء.

بعض التطبيقات الدولية لقانون ضريبة القيمة المضافة على الخدمات القانونية:

وفي وضع مشابه للقانون العماني، صدر قانون ضريبة القيمة المضافة رقم 67/2016 في جمهورية مصر العربية وتم تطبيقه على قطاع المحاماة باعتبار عمومية النص وشمولية القانون للأنشطة المهنية والاستشارية، بناءً عليه طعنت نقابة المحامين على قرار إلزام المحامين بتطبيق ضريبة القيمة المضافة أمام المحكمة الدستورية والتي قضت بقبول الطعن بعدم دستورية الضريبة على القيمة المضافة.

وقد تكون المفارقة بعدم وجود محكمة دستورية بالسلطنة إلا أنه بالإطلاع على وقائع الطعن المقدم من قبل نقابة المحامين أمام المحكمة الدستورية، فقد قدمت الجهة الممثلة عن الدولة المصرية دفاعًا بأن مصلحة الضرائب لم تصدر قرارًا بتكليف المحامين بأداء الضريبة، غير أن دفاع النقابة قدّم مستندًا بقرار الضرائب وقد غيّر ذلك من شكل الدعوى بأن يكون الطعن على قرار إداري وليس القانون.[2]

وفي تطبيق آخر لضريبة القيمة المضافة على قطاع المحاماة، فقد بدأت المملكة العربية السعودية بتطبيق ضريبة القيمة المضافة في عام 2018 وتزامنًا مع ذلك أصدرت الهيئة السعودية للمحامين دليلًا عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة في قطاع المحاماة والاستشارات القانونية وضحت فيه مميزات التسجيل لقطاع المحاماة وأحكام الخاضع لضريبة القيمة المضافة سواء لمكاتب المحاماة الفردية أو شركات المحاماة.[3]

وهذه الأمثلة تعكس واقع تطبيق ضريبة القيمة المضافة على الخدمات القانونية أخذًا بعمومية النص، إلا أننا بذلك سنكون أمام تحديات كبيرة في التطبيق نظرًا لكون المحاماة مهنة خدمية غير تجارية وغير هادفة للربح والفرق كبير بين الخدمات التجارية وخدمات قطاع المحاماة.

 

رأي الكاتبة

المحاماة مهنة إنسانية في المقام الأول وقد كفل النظام الأساسي حق التقاضي للجميع الذي عززه قانون المحاماة العماني بالدفاع عن المتقاضين بأن خصصّ أحكامًا خاصة بالمساعدة القضائية للمتقاضين المعسرين، فضلًا عن المسؤولية الاجتماعية التي يقدمها المحامي لمجتمعه بتوليه قضايا دون مقابل في سبيل نصرة الحق.

ونحن على مشارف تطبيق ضريبة القيمة المضافة، فإننا أمام العديد من التساؤلات التي قد تشكّل تحديًا على قطاع المحاماة، فما هو مصير الخدمات القانونية المقدمة بدون مقابل؟ وهل سيرد استثناء على طلبات المساعدة القضائية؟ إذ أن وجود سجل لقضية بدون مقابل قد يثير شبهة التهرب الضريبي، والأهم من ذلك كيف ستتم مراقبة أتعاب التقاضي في ظل اختلاف آلياتها، فهناك من يتعامل بنظام الأتعاب المقطوعة وهناك من يتعامل بنظام النسب والدفعة المقدمة؟ وهل يعني ذلك أنه سيكون لجهاز الضرائب الصلاحية في تفتيش سجلات مكاتب المحاماة؟ إن كان كذلك فكيف سيتوافق ذلك مع الحقوق الممنوحة للمحامي بموجب قانون المحاماة وماذا سيكون دور وزارة العدل والشؤون القانونية وجمعية المحامين في تنظيم آلية تطبيق الضريبة وضمان حقوق المهنة؟ هذه التساؤلات سأترك جوابها لجهات الإختصاص لتنظيم وإصدار القرارات اللازمة لحل إشكاليات تطبيق الضريبة على قطاع المحاماة.

[1] الطعن المدني رقم 25 لسنة 71 القضائية، أحكام النقض المصرية، المكتب الفني، الجزء الثاني – السنة 52 – صـ 1111.

[2] إسراء سليمان. (2/7/2017).مجلس الدولة يقبل طعن المحامين بعدم دستورية الضريبة على القيمة المضافة. ( www.elwatannews.com )

[3]  الهيئة السعودية للمحامين (https://sba.gov.sa/ ). تاريخ الاطلاع 1/4/2021.

Create your account